الشيخ الطبرسي
80
تفسير مجمع البيان
رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته ، ودعائه إياهم . ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) في الآخرة ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) أخبر سبحانه أن هؤلاء المنافقين يقسمون بالله ان الذي بلغكم عنهم باطل ، اعتذارا إليكم ، وطلبا لمرضاتكم . ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) أي : والله ورسوله أحق وأولى بأن يطلبوا مرضاتهما ( ان كانوا مؤمنين ) مصدقين بالله ، مقرين بنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وتقديره : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف للتخفيف ، ولدلالة الكلام عليه ، كما قال الشاعر : نحن بما عندنا ، وأنت بما عندك راض ، والرأي مختلف والمعنى : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . ثم قال سبحانه على وجه التقريع والتوبيخ لهؤلاء المنافقين : ( ألم يعلموا ) أي : وما يعلموا ( أنه من يحادد الله ورسوله ) أي : من تجاوز حدود الله التي أمر المكلفين ألا يتجاوزوها ، وإنما قال : ( ألم يعلموا ) لمن لا يعلم على وجه الاستبطاء لهم ، والتخلف عن عمله أي : هلا علموا بعد أن مكنوا من عمله . وقيل : هو أمر بالعلم أي يجب أن يعلموا بهذا الخبر ، وبالدلائل . وقيل : معناه ألم يخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، عن الجبائي ( فأن له نار جهنم خالدا فيها ) أي : دائما ( ذلك الخزي ) أي : الهوان والذل ( العظيم ) . ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ( 65 ) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) . القراءة : قرأ عاصم : ( أن نعف ونعذب ) فيهما بالنون : ( طائفة ) بالنصب . وقرأ الباقون : ( أن يعف ) بالياء وضمها وفتح الفاء ( تعذب ) بالتاء وضمها ( طائفة ) بالرفع .